صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

59

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان

المادة ما هو غليظ ، أو ما فيه غلظ ، فيحتاج حينئذ إلى المحللات المعتدلة الحرارة لتعين الطبيعة على تحليلها مما أوفق وضع المحللات حينئذ لتحليل ما تبقى من المادة حدث عروضها صدفة ، فلك أن تعدلها ببعض الأدوية الباردة الرادعة القليلة الردع والطبيعة بإذن خالقها تستعمل كل واحد فيما يراد منها . فتستعمل المحلل في تحليل المادة ، وتستعمل الرادع فيما ينجذب إلى الدماغ أو يصعد إليه في تعديل مزاجه ، ويجب أن يجلس العليل في الأماكن الباردة الرطبة ، ويغذى بالبقول الرطبة كالخس والبقلة الحمقاء والأسفاناخ والملوخيا والقرع بماء الرمان الحامض ، أو بماء الحصرم والفروج والبقلة والقرع والحصرم ، ويجتنب الحركة الشديدة والمشي في الشمس ، والجلوس مقابلة النار والغضب والغم والهم . * * * الفصل العاشر في الصداع الكائن لسوء مزاج مادي بلغي سببه : وهو يكون لسوء مزاج بارد رطب لأن البلغم كثير بارد رطب . وأكثر عروضه في الأماكن الباردة الرطبة في الشتاء الكثيرة المياه ، والمشايخ ومن مزاج أدمغتهم بارد رطب ، ومن قاسى أمراضا مزمنة ، ومن فصد وأخرج له دم شيئا كثير ، ومن أفراط سيلان دم الرعاف ، أو لضعف الدماغ عن الهضم أو عن عدم الدفع ، ويكثر عروضه لمن مزاج كبدهم حار رطب لكثرة ارتفاع الأبخرة المائية إلى الرأس بسبب حرارة الكبد ورطوبته . وعلامته : ثقل الرأس ، وبلادة الحواس والنسيان ، وعدم فهم الكلام وكثرة النوم والسبات ، وكثرة عروض الزكام والنزلة ، ورؤية المياه والأمطار والثلوج في النوم ، وسكون الصداع عند اعتدال الهواء واشتداده عند الأمطار ، وبرودة الهواء وزيادته بزيادة نور القمر ونقصانه بنقصانه ، ويعلم الآفة في أي بطن هي